السيد البجنوردي

304

القواعد الفقهية

الجنايات لا يصح تخصيصها بمثل هذه المذكورات ، فمقتضى الأدلة العامة المملكة عدم الفرق بين الحر والعبد في صيرورة المال ملكا له ، غاية الأمر للمولى منع العبد عن التصرف في أمواله ، وأن العبودية أحد أسباب الحجر ، وأن المراد من قوله تعالى ( لا يقدر على شئ ) عدم استقلاله في شئ من تصرفاته ، وأنها لا تنفذ بدون إذن سيده ، وإن ادعى بعضهم من بعض موارد استدلال الإمام عليه السلام بهذه الآية نفي ملكية العبد ، كصحيح محمد بن مسلم ، سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ينكح أمته من رجل ، أيفرق بينهما إذا شاء ؟ فقال : " إن كان مملوكه فليفرق بينهما إذا شاء ، إن الله تعالى يقول : ( عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) 1 . فليس للعبد شئ من الامر " 2 . فهذا يدل بعمومه على نفي الملكية أيضا ، فقوله عليه السلام " ليس للعبد شئ من الامر " لا يلائم مع ثبوت الملكية له ، لان الملكية لو ثبتت له لكان له شئ ، فإن الملكية شئ وأي شئ ، والإمام عليه السلام يستدل على كون شئ له بهذه الجملة ، أي جملة ( لا يقدر على شئ ) . ولكن أنت خبير بأنه لو كان كلامه تعالى " ليس له شئ " كان لهذا الكلام مجال ، لان المال والملك شئ يقينا ، ولكنه تعالى قال ( لا يقدر على شئ ) ، ومن الواضح الجلي أن عدم التسلط على التصرف في الشئ غير عدم نفس الشئ ، ومفاد الآية هو الأول والمدعى هو الثاني . وأما كلامه عليه السلام أيضا ليس نفي الشئ كي يشمل بعمومه الملكية ، بل يقول عليه السلام " ليس للعبد شئ من الامر " ، وهذه العبارة ظاهرة في نفي التصرف ، لا نفي أصل الشئ .

--> ( 1 ) النحل 16 : 75 . ( 2 ) تهذيب الأحكام ج 7 ص 340 ح 1392 ، في العقود على الإماء وما يحل من النكاح بملك اليمين ، ح 23 ، الاستبصار ج 3 ص 207 ح 749 ، في أن المملوك إذا كان متزوجا بحره كان الطلاق بيده ، ح 10 ، وسائل الشيعة ج 14 ص 575 كتاب النكاح أبواب نكاح العبيد والإماء باب 64 ح 8 .